إبراهيم بن محمد الميموني
194
تهنئة أهل الإسلام بتجديد بيت الله الحرام
الإشكال الوارد عن انتظام الأرض مع السماء في الأمر بالإتيان مع أن خلق الأرض قد تم لا يتم لاتننا به هل تأخر الدحو ؟ ولا قتضابه أن يكون الأمر بعد خلقها ، وقوله « فقضاهن » لا يساعد عليه إلا إن يقال أن إرادة كونهما على الوصف جاز أن يتقدم خلق السماوات ، أما كونهما على الوصف فهو متأخر ، ومعنى الأمر الإرادة ما حقق ويتم جواب الإشكال حينئذ ولو قيل : إن التمثيل للدلالة على أنهما محلا قدرته تعالى يتصرف فيهما كيف يشاء أمجاد أو إجمالا لا ذاتا وصفة وهو تمهيد لمقولته فقضاهن أي لما كان أمر الخلق بهذه السهولة قضى السماوات وأحكم خلقها في يومين فيصبح هذا القول قل كونهما وبعد وفي أثنائه ، إذ ليس الغرض دلالة على وقوع لكان أظهر في الجواب انتهى كلام الكشاف هذا وقد علمت أن القاضي يرى بتقدم خلق السماء على خلق الأرض ، وذكر في تفسير سورة حم فصلت أن الأرض وما فيها خلق في أربعة أيام متصلة ولم يبين عين تلك الأيام وذكر أن السماء وما فيها خلقت في يومين وحكى تعينهما بقبل وهو أنهما يوم الخميس والجمعة ، نقلي هذا يكون أيام خلق السماء متقدمة على أيام خلق الأرض ، وهذا فيحتمل أن يكون تلك الأيام التي خلقت فيها الأرض وما فيها ، متصلة باليومين اللذين خلق فيهما السماء وما فيهما فإذا كان المبدأ يوم الخميس والأيام متصلة كان الانتهاء بيوم الثلاثاء ولم يذهب أحد بأن مبدأ الدحو يوم الخميس فكيف هذا وقد عين صاحب الكشاف في الأيام الأربعة التي خلقت فيها الأرض ، وما فيها حاليا بقبل حيث قال : قبل خلق الأرض يوم الأحد ويوم الاثنين ، وما فيهما يوم الثلاثاء ويوم الأربعاء : وخلق السماوات وما فيها من يومين في يوم الخميس والجمعة . انتهى وهذا ظاهر على مختاره من قدم خلق الأرض على خلق السماء ، موافق لظاهر آيتي البقرة وفصلت ومودلا لآية النازعات بما تقدم هي مقتضى جوابه في آية فصلت عن ذكر الأرض في قوله تعالى « فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً » الآية مع السماء وانتظامهما في الأمر بالإتيان مع كون الأرض مخلوقة قبل السماء بيومين بأنه قد خلق جرم الأرض أولا غير مدحوة ثم دحاها بعد خلق السماء كما قال : « والأرض